بيان إلى الرأي العام العالمي

مرة أخرى يطل اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة في 25 تشرين الثاني والمرأة تزداد تعرضاً للعنف , وخاصةً بسبب انتشار الإرهاب وتفاقم نتائجه الكارثية على أرض الواقع بالتزامن مع ما ترتكبه بعض الدول من عدوان واحتلال وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية , مثل الدولة التركية التي ارتكبت كل هذا خارج حدودها وإذا كان شعار اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة في هذا العام هو ” فلننهِ العنف ضد المرأة الآن ” فلابد من العودة إلى القانون الدولي العام والإنساني ’ والتسلح به لجهة منع خرقة ومحاسبة كل من تسول له نفسه بالخرق , قبل أي إجراء آخر وحتى قبل إحياء هذا اليوم العالمي واعتماد الشعار السنوي له لأن الحروب سواء كانت من جهة واحدة أو العكس هي من أهم أسباب فقدان السلم والأمن الدوليين , وبالتالي انتهاك الحقوق واختفاء مقاييس الواجب بشكل موضوعي .

إن ما تتعرض له المرأة في سوريا بشكل عام وفي شمال وشرق سوريا بشكل خاص بفعل الحرب من جهة واحدة والإرهاب المنظم من هذه الجهة يفوق كل الحدود المفترضة , فالمرأة تتعرض للقتل والاستهداف المباشر بالطائرات المسيرة من قبل الدولة التركية , كما تتعرض من قبلها مباشرةً وبكل أدواتها في المناطق المحتلة من قبلها على الأراضي السورية لعزلها عن أطفالها وللإبادة والاسترقاق وتدابير منع الإنجاب والإبعاد والنقل القسريين والاغتصاب والتعذيب والاستيعاب الجنسي والإكراه على البقاء والحمل القسري والعنف الجنسي لأسباب سياسية وعرقية وقومية وأثنية وثقافية ودينية وجنسوية والفصل العنصري والمعاناة الشديدة والأذى الخطير بالجسم والصحة العقلية والبدنية والاعتقال والسجن والحرمان الشديد من الحرية البدنية وذلك كله في إطار سلوكيات ممنهجة ومتكررة تعتمد على سياسة مشتركة بين دولة ومنظمة إرهابية هما الدولة التركية ومنظمة داعش الإرهابية , وذلك بهدف قتل الحياة في شخص المرأة التي هي مصدر الحياة ومصدر الحرية .

لقد قتلت المرأة في سوريا عامة وفي شمال وشرق سوريا خاصةً بالسلاح الكيميائي المحظور نتائجه وتخوينه واستخدامه على مرأى ومسمع العالم جميعاً , وكان حرياً بالمجتمع الدولي الرسمي أن يتدخل سريعاً بكل منظماته ذات الشأن , كما كان حرياً بالمدعين العامين في المحاكم الدولية أن يبادروا من ذاتهم إلى التحقيق ومقاضاة الجناة أينما كانوا ومهما كانوا في سبيل عدم الإفلات من العقاب وتعزيز ثقة الشعوب بالقانون الدولي الذي بات انتهاكه وخرقه من قبل كل هؤلاء من البديهيات بدليل المعاودة على الانتهاك والخرق وارتكاب أفظع الجرائم الدولية التي يعاقب عليها القانون الدولي وأخطرها ولأول مرة في التاريخ الحديث .

وبما أننا في هذا العام بصدد شعار أممي جديد بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة يتمثل بـ ” فلننهِ العنف ضد المرأة الآن ” لذلك نؤكد بدورنا على أهمية هذا الشعار الأممي , ونخاطب المرأة ليس في سوريا وحسب وإنما في عموم العالم بأنك ” أنتِ لستِ وحدكِ ” , كما نؤكد في ذروة إحساسنا العميق بأسباب وأهداف هذا اليوم على اليوم على إسراع المنظمات الدولية إلى أداء واجباتها الحقوقية والقانونية إزاء ما تتعرض له المرأة من كل ضروب الانتهاك للقانون الدولي العام والإنساني وتكثيف الجهود المشتركة في سبيل حماية المرأة من الإبادة لأن إبادتها هي إبادة للجنس البشري وبالتالي للحياة والحرية .

24/11/2022                                                                            منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*